السيد كمال الحيدري
276
منهاج الصالحين (1425ه-)
يذكر له ما أعدّه الله تعالى للمطيعين من الثواب الجسيم والفوز في جنّات النعيم . المسألة 928 : لا يجب أن يكون الأمر بالمعروف بصيغة الأمر ونحوها ، ولا أن يكون النهي عن المنكر بصيغة النهي ونحوها ، بل يمكن أن يكون بصيغةٍ وطريقةٍ يراها المكلَّف مناسبةً لتحقيق الغرض ، وهو الارتداع عن فعل المنكر أو ترك الواجب ، كالقصّة والموعظة والمثل ، ونحو ذلك . الرابعة : الإنكار باليد بالضرب المؤلم الرادع عن المعصية ، مع إمكانه واحتمال تأثيره ، كما سبق ، سواء استعمل آلةً في يده أو لم يستعمل . المسألة 929 : لكلّ واحدةٍ من هذه المراتب خفَّة وشدَّة . والواجب هو الترتّب بين هذه المراتب . فإن كان إظهار الإنكار القلبيّ كافياً في الزجر ، اقتصر عليه ، وإلّا أنكر بالفعل الدّالّ على الإنكار . وإن لم ينفع ذلك ، انتقل إلى الإنكار باللسان . فإن لم يكفِ ذلك ، أنكره بيده . ولا يجوز الانتقال إلى المرتبة اللاحقة ، إذا كانت المرتبة السابقة تؤثّر في الفاعل ، وحينئذٍ يكون الزائد حراماً . المسألة 930 : هل يمكن الوصول إلى إراقة الدَّم ، بجرحٍ أو بقتل ، إذا لم تكفِ المراتب السابقة لارتداع الفاعل أم لا ؟ الجواب : لا شكّ في سقوط ذلك مع التقيّة . وأمّا في مورد الإمكان ، فلا يبعد القول بالوجوب ، مقتصراً على أقلّ ما يحتمل معه الارتداع ، ويكون الزائد حراماً ومضموناً على الفاعل ، أي : تترتّب عليه أحكام الجناية العمديّة أو الخطئيّة ، كلّ حسب حدوده . وقد تقدّم في مسألة ( 925 ) إنّ ذلك متوقّفٌ على نوع المنكر ، فقد يكون المنكر مستلزماً لتحمّل الضرر وإراقة الدماء وبذل الأموال من الآمر في سبيل الردع ، كما يمكن أن تسقط التقيّة في بعض الموارد . المسألة 931 : هل يجب الاستئذان من الحاكم الشرعيّ في حال احتاج المكلَّف إلى الإنكار باليد بالضرب ونحوه من أجل ردع الفاعل ، أم تجوز المبادرة بدونه في بعض الحالات ؟ الجواب : نعم ، فإنّه لا يجوز ذلك إلّا بمراجعة الحاكم والوليّ الشرعيّ ، في القيام